العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

50

عين الحياة

فمن أحبّ اللّه عزّ وجلّ أحبّه اللّه ، ومن أحبّه اللّه عزّ وجلّ كان من الآمنين « 1 » . أي أمنوا في الدنيا من شر الشياطين وأهواء النفس ، وفي الآخرة من العذاب الأليم . وروي أيضا عنه عليه السلام انّه قال : كان فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له : يا ابن عمران كذب من زعم انّه يحبّني فإذا جنّه الليل نام عنّي ، أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبّائي . إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم من قلوبهم ، ومثلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلّموني عن الحضور ، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع في ظلم الليل ، وادعني فانّك تجدني قريبا مجيبا « 2 » . فلا يمكن الوصول إلى هذه الدرجة العالية الّا بالعبادة والطاعة ، ومتابعة الشرع النبوي المقدس . ومن بواعث المحبة التفكر في نعم المنعم الحقيقي ، فكما انّ محبة البشر بينهم تتزايد يوما فيوما بسبب الألطاف والرحمة والشفقة ، فكذلك الحبّ الحقيقي يزداد ويكثر بالتفكر في نعم والطاف المعشوق الحقيقي ، ففي كلّ لحظة يفيض مئات الآلاف منها على كلّ فرد من أفراد الخلق . وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) علل الشرائع : 12 ح 8 باب 9 - عنه البحار 70 : 17 ح 9 باب 43 . ( 2 ) البحار 70 : 14 ح 2 باب 43 عن أمالي الصدوق .